ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
433
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ودار الجلال : موضع الجلالة والعظمة والزيادة . قال يحيى بن معاذ : عجبت لطالب الدنيا كيف يمكنه معها طلب جنّة المأوى وقال : إنّ الدنيا قسمت بين أهلها مرارا ، وإنّ الجنّة لا تقسم إلّا مرّة واحدة ، فمن لم يقع له نصيب يرجع إلى هلاك - ثمّ قال - إنّ في اكتساب الدنيا ذلّ النفوس وفي اكتساب الجنّة عزّ النفوس ، فيا عجبا لمن يختار المذلّة في طلب ما يفنى على العزّ في طلب ما يبقى . وقال حامد اللفاف : من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ، طوبى لمن اشترى شيئا بلا شيء ، طوبى لمن ترك لا شيء للجنّة . وقيل ليحيى بن معاذ : أخبرنا عن أحلى « 1 » الأصوات في دار الدنيا ، قال : مزامير انس تظنّ في مقاصير قدس ، بألحان توحيد في رياض تمجيد ، بمطربات المعاني من الآيات المثاني ، المؤدية بأهلها إلى العيش الثاني والقاذفة بهم في مدركات الأماني ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر . فجنّة الفردوس : يدخلها سبعة أصناف من الموحّدين ويرثونها عن أعدائهم المشركين : الخاشعون في الصلاة والمعرضون عن اللغو والمؤدّون للزكاة والحافظون للفروج ، والموفون للأمانات ، والراعون للعهود ، والحافظون لأوقات الصلاة ، قال اللّه ( جلّ ذكره ) : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها « 2 » وقوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ « 3 » . وجنّة المأوى تأوي إليها أرواح الشهداء ، وذلك أنّ اللّه ( جلّ ذكره ) يجعل أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترتع في رياض الجنّة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش في جنّة المأوى ، فيطلع اللّه عليهم اطلاعة فيقول : ما تشتهون فيقولون : وما نشتهي ونحن نستريح في الجنّة حيث نشاء ثلاثا ، ثمّ يقول في الثالثة : ربّنا نحبّ أن تردّ أرواحنا إلى أجسادنا حتّى نقتل مرّة أخرى . فإذا كان يوم القيامة يدخل اللّه ( تعالى ) عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ومحبّيه جنّة المأوى ، فذلك قوله ( تعالى ) : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 4 » . قال ابن عبّاس : المؤمن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ، والفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، كان بينه وبين عليّ عليه السّلام كلام ومنازعة فقال : بأيّ شيء تهددني يا عليّ فو اللّه
--> ( 1 ) - خ ل : أعلى . ( 2 ) - الشمس : 9 . ( 3 ) - البقرة : 82 . ( 4 ) - السجدة : 18 .